محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
237
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فقال : وأمّا كيفيّة ذلك ، فلأنّه إذا عقل ذاته ، وعقل أنّه مبدأ كلّ موجود ، عقل أوائل الموجودات عنه وما يتولّد عنها ، ولا شيء من الأشياء يوجد إلّا وقد صار من جهة ما يكون « 1 » واجبا بسببه وقد بيّنّا هذا ، فتكون هذه الأسباب تتأدّى بمصادماتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئيّة ، فالأوّل يعلم الأسباب ومطابقاتها ، فيعلم ضرورة ما يتأدّى إليها ، وما بينها من الأزمنة ، وما لها من العودات ؛ لأنّه ليس يمكن أن يعلم تلك ولا يعلم هذا ، فيكون مدركا للأمور الجزئيّة من حيث هي كلّيّة ، أعني من حيث لها صفات . وإن تخصّصت بها شخصا ، فبالإضافة إلى زمان متشخّص ، أو حال متشخّصة لو أخذت تلك الحال بصفاتها ، كانت أيضا بمنزلتها ، لكنّها تستند إلى مبادئ ، كلّ واحد منها نوعه في شخصه ، فيستند « 2 » إلى أمور شخصيّة ، وقد قلنا : إنّ مثل هذا الاستناد قد يحصل للشخصيّات رسما ووضعا « 3 » مقصورا عليها « 4 » و « 5 » . ثمّ أورد لذلك مثالا ، فقال : « كما أنّك تعلم حركات السماويّات كلّها ؛ فأنت تعلم كلّ كسوف وكلّ اتّصال وكلّ انفصال جزئيّ يكون ، بعينه ، ولكنّه على نحو كلّيّ ؛ لأنّك تقول في كسوف ما : إنّه كسوف يكون بعد زمان حركة يكون لكذا من كذا شماليّا نصفيّا ينفصل القمر منه إلى مقابله كذا ، ويكون بينه وبين كسوف مثله سابق له أو متأخّر عنه مدّة كذا ، وكذلك بين حال الكسوفين الآخرين حتّى « 6 » لا تقدّر عارضا من عوارض تلك الكسوفات إلّا علمته ، ولكنّك علمته كلّيّا ؛ لأنّ هذا المعنى يجوز أن يحمل على كسوفات كثيرة كلّ واحد منها يكون حاله تلك الحال ، لكنّك تعلم بحجّة ما أنّ ذلك
--> ( 1 ) . كلمة « يكون » ليست في « الشفاء » . ( 2 ) . كذا ، والأولى : « تستند » . ( 3 ) . في « شوارق الإلهام » و « الشفاء » : « رسما ووصفا » . ( 4 ) . في الطبعة الحجريّة من « الشفاء » : « مقصودا عليها » . ( 5 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 359 - 360 ، الفصل السادس من المقالة الثامنة . ( 6 ) . في « شوارق الإلهام » : « حتّى لا نتصوّر » .